السيد الخوئي
157
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
حيث إن الحجية دائرة بين التعيين والتخيير وقد ذكر مرارا ان في هذا النحو من الدوران لا بد من الأخذ بالتعيين إذ الشك في الحجية في الطرف الآخر مساوق للقطع بعدمها . ولكن لا يخفى ما فيما يقال من الاشكال أما الرجوع إلى المقبولة فقد عرفت أنّه لا يمكن لضعف سندها وعلى التنزل فموردها القضاء كما هو المصرح به في أولها وانسباك حكم من موضوع إلى موضوع آخر قياس . ومع قطع النظر عن ذلك ، الاستدلال بها على ذلك أيضا ضعيف . والوجه فيه ظاهر فان موردها الترافع والتنازع بمثل أنّ الولد الأكبر يدّعي الحبوة لنفسه والأصغر يدّعي انّه شريك أخيه فيها وفي مثله لا بدّ من ارجاع المتخاصمين إلى ما حكم به الأورع في البين لحسم النزاع فيما بينهما باختيار كل منهما ما هو انفع له ، ولا يمكن الرجوع فيه إلى التخيير أو الاحتياط . واين هذا من باب الفتوى فان فيها يمكن ذلك من دون لزوم أي محذور أصلا . ومن ذلك يظهر بطلان دعوى تنقيح المناط بين القضاء والفتوى كما أنه تقدم آنفا بطلان دعوى عدم القول بالفصل بينهما . على انّ المستفاد منها أنّ الأفقهية والأورعيّة ونحوهما كلّها مرجّحات إضافية فالامام عليه السّلام - على تقدير الصدور - جمع فيها بين المرجّحات لا أنه جعل المجموع مرجحا على الاطلاق من جميع الجهات .